ذكرت صحيفة "الأخبار"، أنّ "المحاولات ال​لبنان​ية تتواصل لإعادة تنظيم العلاقة مع ​سوريا​، عبر زيارات رسمية واتصالات حكومية تستهدف معالجة الملفات العالقة بين البلدين. لكنّ الحراك اللبناني لا يقابله، حتى الآن، زخم سوري مماثل، فيما لا تزال طبيعة العلاقة بين بيروت ودمشق وأولوياتها موضع تساؤل، في غياب تقدّم ملموس في عدد من القضايا الأساسية".

وأشارت إلى أنّ "في هذا السياق، توجّه إلى دمشق وفد وزاري لبناني برئاسة نائب رئيس الحكومة ​طارق متري​، ضمّ وزراء العمل ​محمد حيدر​، والتربية والتعليم العالي ​ريما كرامي​، والشؤون الاجتماعية ​حنين السيد​. وهي من أوسع الزيارات الحكومية اللبنانية إلى العاصمة السورية، منذ سقوط نظام ​بشار الأسد​ في كانون الأول 2024"، موضحةً أنّها "جاءت لاستكمال البحث في ملفات مشتركة، تتصل بقطاعات العمل والتربية والشؤون الاجتماعية، فضلاً عن القضايا الإدارية والأمنية والقضائية".

وأكّدت مصادر متابعة للصحيفة، أنّ "اتساع التمثيل الوزاري لم ينعكس على مستوى الملفات التي جرى التطرق إليها"، واصفةً الزيارة بأنّها "عادية، واقتصرت المحادثات على جوانب تقنية تدخل ضمن اختصاصات الوزراء، مع التوجّه إلى تشكيل لجان تنسيق مشتركة لمتابعة المسائل المطروحة". ولفتت إلى "محدودية التواصل مع الإعلام، وعدم إتاحة المجال على نطاق واسع لطرح الأسئلة والاستفسار عن نتائج الاجتماعات".

وكشفت أنّ "لقاءات وزير العمل تناولت ملف العمالة السورية في لبنان، ولا سيما آليات تنظيم عمل السوريين ومعالجة الإشكالات المرتبطة به. لكنّ هذا الملف لا يشكّل سوى جانب من القضايا العالقة بين البلدين، في وقت لا تزال فيه ملفات النازحين والحدود والموقوفين تشكل عناوين أساسية في العلاقات الثنائية".

وركّزت الصحيفة على أنّ "سياسياً، تعيد الزيارة طرح السؤال عن جدوى الحضور اللبناني المتكرر في دمشق، في مقابل غياب اندفاعة سورية واضحة نحو بيروت. فبينما يواصل لبنان إرسال الوفود وفتح قنوات التواصل، تتركّز المقاربة السورية بصورة أساسية على ملف الموقوفين السوريين، من دون إبداء استعداد مماثل للدخول في نقاشات جدّية بشأن ملفات أخرى، وفي مقدّمها ضبط الحدود وتنظيم ملف النزوح السوري".

لقاء تأسيسي في سوريا... ولا نتائج

على الصعيد نفسه، أفادت صحيفة "الدّيار" بأنّه "برزت امس الزيارة التي قام بها وفد وزاري الى سوريا برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وقد استقبلهم وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، والوزراء المختصين".

وأشارت مصادر مطلعة للصحيفة، إلى أنّ "مفارقتين بالشكل يمكن تسجيلهما، الاولى عدم استقبال الرئيس السّوري ​أحمد الشرع​ للوفد، كما كان مقررا. ووجود وزير العمل محمد حيدر للمرة الاولى في دمشق، وهو وزير محسوب على ​حزب الله​".

من جهته، لفت مصدر وزاري للصحيفة، إلى أنّ في المضمون، "يمكن اعتبار الزيارة تاسيسية للاجتماع المرتقب للجنة العليا المنبثقة عن البلدين نهاية الشهر الحالي، تزامنا مع زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة ​نواف سلام​ الى دمشق: وثمة اقرار واضح بوجود ملفات معقدة خصوصا ملف النزوح، الذي لا توجد اي مؤشرات جدية من الجانب السوري على معالجته قريبا، في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة في سوريا وعدم القدرة على استيعاب عودة الجميع راهنا".

العلاقات اللبنانيّة- السوريّة... صراع على الأولويّات!

في السّياق، ذكرت "الدّيار" أنّ "متابعين عن كثب للعلاقات اللبنانية- السورية، التي بدأت تتشكّل بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وقيام النظام الجديد برئاسة أحمد الشرع، يجمعون أن لبنان يتعامل بقدر كبير من الإيجابية مع الواقع السوري المستجد، ويسعى إلى بناء علاقة منفتحة تؤسس لمرحلة جديدة، لا تشبه في شيء مرحلة الماضي، حين كانت الهيمنة السورية تتحكم بمسار العلاقات بين البلدين".

وبيّنت أنّ "على الرغم من تعدّد الأولويات اللبنانية في ملف التواصل مع دمشق، يبدو أن الأخيرة نجحت إلى حدّ كبير في انتزاع تنازلات وتقديمات لبنانية، مقابل مكاسب محدودة جداً لم تتمكن بيروت حتى الآن من انتزاعها، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التوازن في مسار العلاقة الجديدة، وإذا كانت تقوم فعلاً على مبدأ المصالح المتبادلة، أم أن لبنان يندفع في تقديم الخطوات الإيجابية، من دون أن يلقى تجاوباً مماثلاً من الجانب السوري".

وركّزت "الدّيار" على أنّه "ليس خافياً أن ملف ​النازحين السوريين​ كان ولا يزال يتصدّر سلّم الأولويات اللبنانية في العلاقة مع دمشق، خصوصاً أن بيروت تعتبر أن الخطوات السورية باتجاه استعادة مواطنيها، لا تزال غير كافية على الإطلاق، في ظل وجود مئات الآلاف من السوريين على الأراضي اللبنانية، من دون توافر حوافز فعلية تشجّعهم على العودة، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية المتردية داخل سوريا".

وأشارت إلى أنّ "الجانبين اللبناني والسوري كانا يراهنان على أن سقوط نظام الأسد، وقيام نظام الشرع سيفتح الباب أمام مرحلة من التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، بما يستقطب استثمارات واسعة، ويهيّئ الظروف لعودة القسم الأكبر من النازحين بصورة تلقائية".

وأضافت: "إلا أن الوقائع جاءت مغايرة لهذه التوقعات، إذ لا تزال سوريا ترزح تحت وطأة أزمة اقتصادية ومالية عميقة، بلغت مستويات متقدمة من التدهور، ما يجعل العودة خياراً غير مشجّع بالنسبة إلى شريحة واسعة من النازحين، الذين يتمسكون بالبقاء في لبنان، على الرغم من أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فيه ليست أفضل بكثير".

ولفتت إلى أنّ "الوفد الوزاري اللبناني، الذي زار دمشق امس الاثنين، وضع ملف النازحين في صدارة أولوياته، ساعياً إلى العودة بالتزامات سورية واضحة وعملية، من شأنها تشجيع المزيد من النازحين على العودة إلى بلادهم، في ظل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي يرتبها وجودهم على لبنان، فضلاً عن تداعياته على سوق العمل، حيث يشكّل السوريون حضوراً واسعاً في عدد كبير من القطاعات والمهن".

وأكّد مصدر رسمي لبناني للصحيفة، أن "بيروت تدرك تماما أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تقتصر على تفاهمات ثنائية مع دمشق، بل تتطلب أيضاً توفير مساعدات دولية لسوريا، إلى جانب تقديم حوافز مالية ومعيشية للنازحين الراغبين في العودة، بما يتيح تأمين الحد الأدنى من مقومات الاستقرار لهم داخل بلادهم".

وأوضح أن "الأزمات الدولية المتلاحقة، بدءاً من تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وصولاً إلى إقفال مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من اضطرابات اقتصادية ومالية وأولويات دولية مستجدة، كلها عوامل ساهمت في تراجع حجم المساعدات والتقديمات المتاحة، وأضعفت فرص توفير الدعم اللازم لإنجاح مسار العودة".

وأفاد المصدر بأنّ "بالرغم من ذلك، يمكن لدمشق تقديم تعهدات معينة، مرتبطة وبشكل أساسي بأمن العائدين وعدم ملاحقتهم قضائيا، كما تأمين مراكز ايواء داخل المحافظات التي يتحدرون منها، وهي عوامل قد تشجع على العودة".

وتابعت الصحيفة: "إلى جانب ملف النزوح، هناك ملفان أساسيان يشكّلان أولوية بالنسبة إلى لبنان:

- الأول: مصير المفقودين والمخفيين قسراً داخل سوريا، وهو ملف يبدو وكأنه يتجه تدريجياً نحو الطي، من دون أن تتوافر حتى الآن إجابات واضحة، أو حقائق ملموسة بشأن مصير هؤلاء وأماكن وجودهم. ومن هنا، يضغط لبنان الرسمي باتجاه قيام دمشق ببذل جهود إضافية، لكشف مصير المفقودين، وتقديم المعلومات والحقائق التي تنتظرها عائلاتهم منذ سنوات، باعتبار أن إقفال هذا الملف لا يمكن أن يتم ، من دون كشف الحقيقة، وتحقيق الحد الأدنى من العدالة.

- الثاني: الهواجس الأمنية التي لا تزال تشغل بيروت، ولا سيما خشيتها من أن تتحول المجموعات السورية المتفلتة من سلطة الدولة، إلى مصدر تهديد أمني عبر تنفيذ عمليات أو تحركات داخل الأراضي اللبنانية. وتزداد هذه المخاوف في ضوء علامات الاستفهام، التي تحيط بعودة نشاط عمليات نقل وتهريب الأسلحة عبر الحدود في الفترة الأخيرة، بما يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة النظام السوري الجديد على ضبط حدوده، وبسط سلطته عليها بالكامل، وهو ما يشكّل مصدر قلق إضافي للجانب اللبناني".

وشدّدت على أنّ "لبنان كان سبّاقاً في تقديم التسهيلات للجانب السوري، وبالتحديد في ملف المحكومين السوريين، حيث غادر عدد كبير منهم إلى سوريا لاستكمال تنفيذ محكومياتهم هناك، فيما استفاد بعضهم مؤخرا من قانون العفو الذي صدر في بيروت، فأُفرج عنهم بعد انتقالهم إلى الأراضي السورية. ويستمر التنسيق بين الجانبين في هذا المجال، بما يحقق مصلحة مشتركة، وإن كانت الأولوية فيه تبدو سورية من جهة، ولبنانية من جهة أخرى، لناحية تخفيف الاكتظاظ الذي تعاني منه السجون اللبنانية".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ "في المقابل، تطالب دمشق بتقديمات لبنانية إضافية تتصل بملف المسؤولين في النظام السوري السابق، الذين فرّوا إلى لبنان ولا يزالون موجودين على أراضيه. وهو ملف عاد إلى الواجهة مؤخراً، عقب عملية أمنية نُفذت داخل لبنان ، وأثارت الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً أنها جرت من دون تنسيق مباشر ومسبق بين الدولتين اللبنانية والسورية، ما أعاد طرح مسألة كيفية التعاطي مع هذا الملف الحساس، وحدود التعاون الأمني والقضائي بين البلدين".

قطر طرحت اجتماعاً لـ "الخماسيّة"... وواشنطن تحفظت

من جهة ثانية، كشفت صحيفة "الدّيار" أنّ "الوفد القطري اقترح خلال زيارته الاخيرة الى بيروت، عقد اجتماع لـ "اللجنة الخماسية"، التي تضم واشنطن وفرنسا والسعودية ومصر وقطر على مستوى السفراء في بيروت، لتحريك الجمود المسيطر على الملف اللبناني".

وأفادت بأنّ "حسب المعلومات المتوافرة، فان جميع الجهات المشاركة في اللجنة تجاوبت مع الطرح القطري، باستثناء الولايات المتحدة التي تحفظت على الفكرة، وتمسكت باجتماعات روما السياسية وتامبا العسكرية، وما تضمنه "اتفاق الاطار" الذي يشكل المخرج الوحيد للمشاكل في لبنان حسب الادارة الاميركية؛ ودعت الدول الأعضاء في اللجنة الى دعم اتفاق الاطار".

وأوضحت الصحيفة، أنّ "الرفض الاميركي ينطلق، حسب الذين تابعوا الاتصالات، من خلفية عدم اعطاء اي دور لفرنسا في لبنان، في ظل تمسكها بالقوات الدولية، واحترام القرارات الاممية الصادرة بشان لبنان".